سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
80
الإكسير في علم التفسير
للتأليف بدون تركيب تلك القابلة ، كالقادح في غير حراق « 1 » أو المقابل لمرآة صدية لا تقبل الانطباع ، ثم القابلية قد تكون عامة ، بحيث تقبل من قامت به جميع العلوم ، وقد تكون خاصة بحيث لا يقبل صاحبها إلا بعضها ؛ كفقه أو طبّ أو نحو ، وكذلك قابلية التأليف ، إذ قد يكون الإنسان عارفا بصناعة النظم والنثر جميعا ، وقد يكون عارفا بأحدهما فقط مع استوائهما في مادة القسمين ، وهي - أعني : آلات التأليف - ضربان : الضرب الأول : عام ، يشترك فيه النظم والنثر وهو سبعة أنواع : النوع الأول : معرفة العربية من نحو ، وتصريف ، وإدغام : أما النحو ؛ فلأن به تقسيم معاني الكلام ، وتصان عرى تآليفه عن الانحلال والانفصام ، ولهذا قيل : النحو في الكلام ، كالملح في الطعام ، أي : لا يصلح إلا به ، لا أن كثيره مفسد له ، ككثرة الملح للطعام ، ومثاله المشهور ، لو قال قائل : « ما أحسن زيد » بسكون النون والدال ، غير معرب ، لالتبس النفي بالاستفهام بالتعجب ، ولم نعلم ما أراد ، ولو أعرب ، لفهمنا المراد ؛ إذ الرفع على النفي « 2 » والجر على الاستفهام ، والنصب على التعجب ، وقد ذكرت في كتاب « فضل العربية » « 3 » أمثلة كثيرة من هذا الباب . وأما التصريف والإدغام ، ففائدتهما كالنحو في صون الكلام عن الاختلال ، والمتكلم عن لحوق الطعن والمقال ، كما سيأتي ، وأورد ابن الأثير رحمه اللّه على نفسه سؤالا أطنب فيه ، وفي جوابه « 4 » .
--> ( 1 ) الحراق : ما تقع فيه النار عند القدح . ( 2 ) في الأصل : إذ الرفع علم النفي وإنما أثبتنا « على النفي » لتشاكل ما بعدها . ( 3 ) الزركلي عدد كتب المؤلف ولم يذكر منها هذا الكتاب ( انظر الأعلام 1 / 387 ) . ( 4 ) المثل السائر 1 / 49 ط نهضة مصر والجامع الكبير ص 9 وما بعدها .